الشيخ فاضل اللنكراني

25

بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز

القول بأنّ سيرة العقلاء في مبحث قاعدة الفراغ والتجاوز أصل تعبّدي مشكل جدّاً بل يمكن القول بأنْ لا أصل تعبدي لدى العقلاء ، والأصول أو السير العقلائية كلّها قائمة على أساس الملاك ، وعلى هذا الأساس لابدّ من معرفة ملاك سيرة العقلاء فيما نحن فيه ، فما هو ملاك السيرة العقلائية هنا ؟ يمكن الإجابة بأنّ ملاك هذه السيرة ومآلها إلى أصالة عدم الغفلة وذلك أنّ العقلاء يجرون أصالة عدم الغفلة في حقّ مَن قصد إتيان عمله والقيام بتكليفه على النحو الصحيح لكنّه شك في أنه هل عرضت عليه الغفلة أثناء العمل أو لا ؟ ومن هنا لابدّ من البحث والتحقيق في موارد إجراء العقلاء أصالة عدم الغفلة هل جريانها مختص بموارد خاصّة أو لا ؟ وبتعبير آخر : هناك سؤالان رئيسيان في مورد هذا الأصل ومجراه : السؤال الأوّل : هل يختصّ جريان أصالة عدم الغفلة في خصوص الأقوال كالخبر والشهادة بحيث لا يشمل الأفعال الخارجية ؟ الجواب : يعتقد البعض « 1 » أنّ مورد أصالة عدم الغفلة هو باب الإخبار والشهادة ، وذلك بسبب أنّ العاقل ملتفت إلى الخصوصيات الموجودة في الحادثة والقرائن المكتنفة بالكلام ، ومن هنا تجري أصالة عدم الغفلة في شهادة الشاهد أو نقل الخبر عن حادثة أو نقل الرواية فتكون أصالة عدم الغفلة أصلًا عقلائياً لفظياً وعليه لا تجري في دائرة الأفعال الخارجية . هذا ولكنّ التحقيق جريان هذا الأصل في الأفعال أيضاً لأنّا نجد من أنفسنا أنّنا لو أمرنا شخصاً بإعداد طعام مركّب من عدّة مواد خاصة لكنّا شككنا في أنّه هل أنجز عمله على نحو صحيح أو أنّه كان غافلًا أثناء عمله أجرينا في حقّه أصالة

--> ( 1 ) . السيد محمود الهاشمي : قاعدة الفراغ والتجاوز ص 30 - 31 .